القاضي عبد الجبار الهمذاني
121
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ناسخة ؛ وقد يمكنكم أن تعدلوا عن هذا الاعتقاد ، فتكون الحجة عليكم قائمة ، وإنما أتيتم في ذلك من قبل أنفسكم . قيل له : إنما كان يصح ذلك لو كان العلم الواقع بخبركم طريقه الاكتساب ، فأما إذا كان من باب الاضطرار فيجب أن لا تؤثر في وجوبه الاعتقادات ، لأنا لو جوّزنا أن يؤثر في ذلك الاعتقادات ، كنا لا نأمن في العلم بالبلدان والملوك ، وسائر ما يقع من الأخبار ، أنه غير واقع ، للكثير من العقلاء مع سماعهم الأخبار ، لسبقهم إلى بعض الاعتقادات ، وهذا يوجب أن نصدّقهم ، في أنهم لا يعرفون ذلك ، ونعذرهم في كثير ، مما لا ينظرون فيه من هذه الأمور ، وفساد ذلك يبين فساد ما تعلقتم به . وبعد . . فليس يخلو العلم الضروري من أن يجب أن يقع لسامع هذه الأخبار ، أو لا يجب ؛ فإن كان لا يجب ذلك فيجب أن لا يمتنع « 1 » أن لا يقع ذلك لنا ، وإن لم نعتقد ما ذكرتموه ؛ وإن كان يجب وقوع ذلك فالاعتقاد من فعلنا لا يجوز أن يكون مانعا منه ، لأن فعل القديم تعالى بالوجود أولى من فعلنا ، فلا يجوز أن يكون فعلنا مانعا منه ، مع حصول طريقه الوجوب فيه . فإن قالوا : إنما جوّزنا ذلك ، لأن من حق هذا العلم أن يكون مكتسبا ، فقد بينا ، فيما تقدم ، أن العلم الواقع بالأخبار يجب أن يكون ضروريا ، وإنما قصدنا بهذا الفصل ، إلى بيان هذا القسم ؛ ونحن نذكر فيما بعد الكلام في المكتسب . فإن قالوا : إنما لا يقع لكم العلم بذلك ، لأن هذا الخبر إنما يوجب العلم بقول موسى عليه السلام ، ولا يوجب العلم بقصده ، فتأوّلتم قوله وأخطأتم ، كما يتأوّل
--> ( 1 ) في « ص » يمنع .